ابراهيم بن سعد الدين الشافعي
271
فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )
عليه وسلّم وأشدّهنّ له حبّا ، قال : وكان لها مولى [ كان ] أحضنها وربّاها « 1 » وكان لا يصلّي صلاتا إلا سبّ عليا وشتمه ! ! ! فقالت له : يا أبة « 2 » ما حملك على سبّ علي ؟ قال : لأنّه قتل عثمان وشرك في دمه ! ! ! قالت : أما إنه لولا أنّك مولاي وربّيتني وأنك عندي بمنزلة والدي ما حدّثتك بسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولكن اجلس حتى أحدّثك عن علي وما رأيت : قد أقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ إلىّ يوما ] وكان يومي - وإنما كان نصيبي في تسعة أيّام يوم واحد - فدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مخلّل أصابعه في أصابع علي واضعا يده عليه ، فقال : يا أم سلمة أخرجي من البيت واخليه لنا . [ قالت : ] فخرجت وأقبلا يتناجيان ، و [ أنا ] اسمع الكلام ولا أدري ما يقولان حتى إذا أنا قلت : قد انتصف النهار وأقبلت فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تلجي وارجعي [ إلى ] مكانك . ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر فقلت : ذهب يومي وشغله علي ! ! ! فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب فقلت : السلام عليكم ألج ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : فلا تلجي فرجعت فجلست مكاني حتى إذا قلت : زالت الشمس الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي ولم أر قطّ [ يوما ] أطول منه فأقبلت أمشي حتى قلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نعم فلجي . فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أدنى فاه من أذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أذن [ علي ] يتسارّان وعلي يقول : أفأمضي وأفعل ؟ والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : نعم . [ قالت ] فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج ، فأخذني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأقعدني في حجره فالتزمني فأصاب ما يصيب [ الرجل ] من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة لا تلوميني فإنّ جبرئيل أتاني من اللّه تعالى [ بأمر ] وأمر أن أوصي به عليا من بعدي وكنت بين جبرئيل وعلي جبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي فأمر جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة ! ! ! فأعذريني ولا تلوميني . إن اللّه عزّ وجل
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « يحضنها » . ( 2 ) ويحتمل رسم الخط أن يقرأ : « يا أبت » .